الشهيد الثاني

203

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

المشهور بين الأصحاب ( 1 ) ، وللشيخ قول بوجوب الصلاة عليهما إلى أربع جهات ( 2 ) ، والأوّل أقوى . ولو قدر العامّي على التعلَّم مع سعة الوقت فلا إشكال في بطلان صلاته ، وقد تقدّم . وأما العالم الممنوع لعارض ، فقد اختلف أيضا في جواز تقليده أو صلاته إلى أربع جهات ، وقد اختلف فيه كلام المصنّف والعلَّامة : فذهب المصنّف في البيان ( 3 ) والعلَّامة في المختلف ( 4 ) والقواعد ( 5 ) إلى الأوّل كما في هذه الرسالة لمشاركته للجاهل في المعني ، بل للأعمى فإنّه غير مقصّر ، والمانع غير مستند إليه ، فهو أولي بالحكم من الجاهل المقصّر في التعلَّم إلى أن ضاق الوقت . وذهب المصنّف في الذكرى ( 6 ) والعلَّامة في كثير من كتبه إلى الثاني ( 7 ) بناء على أنّ القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة ، والعارض سريع الزوال . وفي صلاحيته للدلالة نظر لظهور العجز في الحال الذي هو محلّ التكليف ، والقدرة على الاجتهاد مع المانع غير مفيدة ، وسرعة الزوال غير صالحة للتعليل مع المخاطبة بالصلاة حالة العذر . نعم ، في مرسلة خداش عن الصادق عليه السّلام ما يدلّ عليه ( 8 ) ، لكنّها لا تصلح للدلالة ، فكان ما اختاره هنا أوضح . ومن هنا ظهر أنّ ما اختاره المصنّف من جواز تقليد العارف بالأمارات عند خفائها ، قول معروف قد ذهب إليه المصنّف في غير الرسالة ( 9 )

--> ( 1 ) كالعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 3 : 22 - 25 ، المسألة 144 ، ونهاية الإحكام 1 : 398 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 70 . ( 2 ) الخلاف 1 : 302 المسألة 49 كتاب الصلاة . ( 3 ) البيان : 116 . ( 4 ) المختلف 2 : 83 المسألة 27 كتاب الصلاة . ( 5 ) القواعد : 1 : 253 . ( 6 ) الذكرى : 164 . ( 7 ) كتذكرة الفقهاء 3 : 28 المسألة 147 والمختلف 2 : 84 - 85 المسألة 28 ، ومنتهى المطلب 1 : 219 . ( 8 ) التهذيب 2 : 45 / 144 ، الاستبصار 1 : 295 / 1085 . ( 9 ) الذكرى : 164 ، البيان : 117 ، الدروس 1 : 159 .